عبد السلام مقبل المجيدي

66

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

بل يأتيه إلى أخص أماكنه : فعن عائشة - رضي اللّه تعالى عنها - أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما رجع يوم الخندق ، ووضع السلاح ، واغتسل فأتاه جبريل عليه السّلام وقد عصب رأسه الغبار ، فقال : ( وضعت السلاح ؟ فو اللّه ما وضعته ) فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فأين ؟ قال : هاهنا ، وأومأ إلى بني قريظة ) قالت : فخرج إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » . وما سبق من أدلة تدل على هذا الإطلاق في المكان ، في معسكره ، وسفره ، قاعدا أو قائما أو مضطجعا أو مقاتلا . . . وبعد : فلا إشكال ولا لبس في حدوث عملية الوحي بين عالم الملائكة متمثلا بجبريل عليه السّلام وبين عالم البشر متمثلا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى تتلقف من قبل بعض الألسنة بالغمز أو اللمز . . . تلك كانت شنشنة المستكبرين من قبل إذ قالوا أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي " ص / 8 " . . . فلقد رأينا في عصرنا صورا من الوحي الخفي الذي يقع بين الناس بعد أن يتوافر فيه شرطان : وسيلة الإرسال المناسبة ، ووسيلة الاستقبال الخاصة . . . فترى شخصا في قرية أو مجتمع يتلقى المعلومات من شخص آخر بعيد ، يملك جهاز الإرسال المناسب ، فيسمعه بأدق ما يكون السماع . . . ومن لا يملك جهاز الاستقبال بجواره لا يسمع شيئا . . . بل يتعدى الأمر من السماع إلى الرؤية ، فبواسطة الهاتف المرئي تستطيع أن تسمع بجهازك كما تستطيع أن ترى لكلام وصورة تبعد عنك آلاف الأميال ، وتحادثها . . . فالشرط هو وجود جهاز الإرسال والاستقبال . . . فإذا كان هذا صنع الإنسان ، وهو ما يزال يعد بالمزيد مستقبلا . . . فإن الذهن يتقبل بتلقائية شديدة أن يكون خالق الإنسان قد زود المصطفين من رسله من الملائكة ومن الناس بما يمكنهم من الاتصال المباشر . . . وقد تقدمت مظاهر الإعداد الإلهي لجبريل عليه السّلام في الفصل الأول ليكون أمين وحي اللّه عزّ وجل ، كما سبقت آنفا مظاهر من التهيئة الإلهية

--> ( 1 ) صحيح البخاري 3 / 1035 ، مرجع سابق .